انطلقت هذه المبادرة بداية عام 2015، بعد تجربة إيجابية من إحدى الأسر، بعد إصابة طفلتها بمرض السرطان، وكيفية تعاطي تلك الأسرة مع مرض طفلتهم، إذ قضوا الليالي والأيام مرافقين لطفلتهم في مستشفاها، ولكنهم كانوا يمارسون معها الأنشطة في المستشفى والبيت، مثل: الرسم، والقراءة، وألعاب الخفة.

مثل تلك الأنشطة الإيجابية كان لها دور مهم في قطع طفلتهم مرحلة مهمة في برنامجها العلاجي، ولم ينس أهل تلك الطفلة الآخرين، وأصروا أن ينقلوا وينفذوا تجربتهم على أرض الواقع وقد تحقق ذلك.

ومبادرة «أطفالنا أبطال السرطان»، هي مبادرة تطوعية تستهدف الأطفال مرضى السرطان في أماكن علاجهم في المستشفيات، وفي بعض مناطق المملكة، وتهدف المبادرة إلى توظيف فنون وأدب الطفل بشكل ترفيهي، لتحسين صحتهم النفسية بجو حر ومفتوح بعيداً عن الشفقة عليهم، فهذا المبدأ مرفوض بشكل تام، ولا يتم التعاطي مع حال الطفل المرضية في أنشطة المبادرة فهذا ليس هدفها، ومن خلال الفنون، وخصوصاً البصرية وبالذات الرسم التشكيلي، لأنه يعتبر من طرق التنفيس عن مشاعر الطفل، بديلاً عن اللغة المحكية، فمن خلال رسومات الأطفال وألوانهم يستطيع الأطفال المرضى التعبير عن معاناتهم النفسية، إضافة إلى أن ممارسة هذه الأنشطة تنسيهم همومهم، كما أن ممارسة هذه الأنشطة الفنية تنعكس ليس فقط على صحتهم النفسية، بل تكون لها انعكاسات إيجابية على حال الطفل المرضية، مثل الاستجابة للعلاج، كما ذكر أطباء في بعض المستشفيات في المملكة أن مثل هذه الأنشطة تساعد في تحسن حالهم، بل إن لها أثراً كبيراً في شفائهم بعد ممارستهم للأنشطة الفنية.

المبادرة تعمل تحت إدارة المسؤولية الاجتماعية في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وتحت الإدارة نفسها في مستشفى الملك عبدالله للأطفال في الحرس الوطني، ولها شركاء فاعلون، وتعقد شراكات مهنية مؤسسية مستدامة، ويأتي على رأسهم جمعية الثقافة والفنون، وبعض الجهات الرسمية الأخرى، وتقدم بعض المؤسسات التجارية إسهامات مالية بسيطة من باب المسؤولية الاجتماعية، والمبادرة لا تقبل التبرعات النقدية من الأفراد، فقط تعمل من خلال برنامج «أمنيتي»، أن تنسق مع الأفراد المستعدين للمساعدة في أن تحقق بعض أمنيات بعض أطفالها بشراء أجهزة كومبيوتر وأجهزة ذكية.

القائمون على المبادرة وهم من أهالي أطفال مصابين بالسرطان، لا يؤمنون بمبدأ الشفقة على ما يمر به الأطفال من تجربة وواقع مرضي، بل العمل بشكل علمي لتحقيق هدف منشود، وهو إخراج الطفل وشغله عن طريق الأنشطة الفنية والثقافية من واقعه، مما يحسن من حاله الصحية.

إن ميل الطفل لمثل هذه البرامج والأنشطة قائم على دافع ذاتي، كون هذه الأنشطة هي في نظر الطفل امتداد للعب، وليست ممارسات جادة، وتتناسب مع عمر الطفل وحاله، وتتميز بالتنوع والثراء والمبادرة، ولتحقيق هذا الهدف تؤسس مبادرة أطفالنا أبطال السرطان برامجها بطريقة علمية تسمح للطفل أن يفكر ويعبر بحرية بعيداً عن الوصايا والحجر على تفكيره.

مثل هذه المبادرات التطوعية تحتاج منا إلى التشجيع والمؤازرة، وخصوصاً أن هناك نقصاً واضحاً في الجمعيات الأهلية التي تقف مع من يمرون بتجارب مرضية، فكيف إذا كانوا صغاراً لا يستوعبون المرض الذي حل بهم، فوجود أنشطة هذه المبادرة في أماكن علاج الأطفال في المستشفيات ميزة إضافية تحقق الأهداف التي تسعى إليها.

تواصل معنا